عباس العزاوي المحامي
191
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين
وهذه الحالة لا يقوم بإصلاحها وال من الأخيار ، وإن كان يودّ إقامة العدل إذ ليس له من الموظفين إلا من لا خلاق لهم أو من هم جهّال لا قدرة لهم على أداء الواجب على الأغلب وهذا شأن والينا . كان يضمر الخير ، ولكنه مقصوص الجناح ، يرغب في الإصلاح ويهمّ به إلا أنه لا يستطيع القيام لضعف في الآلة ، وجموح في طمع موظفيه . فلا يكفي أن يكون سديد الرأي وهو أعزل عن الموظفين القديرين . مضت الحالة على هذا النمط حتى أواخر أيام هذا الوالي في بغداد . يوم إعلان المشروطية في 10 تموز سة 1324 رومية و 24 جمادى الثانية سنة 1326 ه ( 23 تموز سنة 1908 م ) أعلن الدستور وتقررت الإدارة المشروطية ( التشريعية ) ، فكان هذا الحادث من أعظم الحوادث ، والناس في الغالب لا يعلمون عنه شيئا ، ولا يفهمون له مدلولا إلا أن هذه الحرية ساوت بينهم وبين غير المسلمين ، فرأوا في ذلك حيفا بل عدّوا من الإهانة ترديد ألفاظ الحرية والعدالة والمساواة والأخوة خصوصا أن خط گلخانه ( التنظيمات الخيرية ) يرمي إلى عين الغرض ، ولّد بوقته نفرة وسوء تأثير في النفوس ، وآخرون يعلمون حق العلم فائدة في هذه الحرية من جراء اتصالهم بالعالم الخارجي في مطالعة المجلات والجرائد أو اتصلوا برجال الدعوة ، فصار محيطهم أوسع ، وثقافتهم أكمل ، فلا رقيب عليهم ولا متجسس لأعمالهم . وكان الإفهام صعبا ، والسواد الأعظم جاهل ، فكثر الخطباء ، وصدرت الجرائد ، وكتبت الأعمدة الطويلة في الجرائد تعيّن المراد في المقالات المسهبة في التوضيح والدعاية في صلاح الإدارة ، والتشويق لها ، ولكن الغالب لا يزال يعجب مما كان يسمع من شدة الضغط